ابن الجوزي

310

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ومن محاسن أفعاله أنه لقي إنسانا تاجرا على عقبة معه بغال عليها متاع فذهب أصحابه ينحون البغال إلى صاحب الخيل ، [ 1 ] فقال : لا تفعلوا نحن على خيل يمكننا أن نصعد إلى هناك ، وهذه البغال عليها أثقال وفي ترقيتها خطر ، فصعد على الجادة إلى أن مضى التاجر بأحماله ، ثم عاد ، ولقي امرأة تمشى فقال لها : إلى أين ؟ قالت : إلى الحج . قال : كيف تقدرين على ذلك ؟ قالت : أمشي إلى بغداد وأطرح نفسي هناك على من يحملني لطلب الثواب ، فأخرج ما كان في خريطته من الدنانير فطرحه في إزارها ، وقال : خذي هذا فاشتري منه مركوبا ، واصرفي بقيته في نفقتك ، ولما توجه إلى حرب أخيه تكش اجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس فدخل للزيارة ومعه النظام ، فلما خرجا قال له : يا حسن ، بما دعوت ؟ فقال : دعوت الله أن يظفرك بأخيك فقال : إنني لم أسأل ذلك ، وإنما قلت : اللَّهمّ إن كان أخي أصلح للمسلمين مني فظفره بي ، وإن كنت أصلح لهم فظفرني به . وجاء إليه تركمانيّ قد لازم تركمانيا فقال له : إني وجدت هذا قد ابتنى بابنتي ، وأريد أن تأذن لي في قتله . فقال : لا تقتله ولكنا نزوجها به ، ونعطي المهر من خزانتنا عنه . فقال : لا أقنع إلا بقتله . فقال : هاتوا سيفا . فجيء به فأخذه وسله وقال للرجل : تعال . فتعجب الناس وظنوا أنه يقتل الأب ، فلما قرب منه أعطاه السيف وأمسك بيده الجفن ، وأمره أن يعيد السيف إلى الجفن فكلما رام [ 2 ] الرجل ذلك قلب السلطان 150 / أالجفن فلم يمكنه من إدخال السيف فيه ، فقال : ما لك لا تدخل السيف ؟ / فقال : يا سلطان ، ما تدعني . فقال : كذلك ابنتك لو لم ترد ما فعل بها هذا الرجل ، ولما أمكنه غصبها وقهرها ، فإن كنت تريد قتله [ لأجل فعله ] [ 3 ] فاقتلهما جميعا ، فبقي الرجل لا يرد جوابا ، وقال : الأمر للسلطان . فاحضر من زوجه بها [ 4 ] وأعطى المهر من الخزانة . ودخل على هذا السلطان واعظ فحكى له أن بعض الأكاسرة انفرد عن عسكره ،

--> [ 1 ] في الأصل : « جانب الخيل » [ 2 ] في الأصل : « فكل رام » [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « من زوجها به »